وقّع صندوق الثروة السيادي السوري، صباح الأربعاء في دمشق، اتفاقية شراكة مع شركة «أرادَ» للتطوير العقاري ومقرّها إمارة الشارقة، لتنفيذ مشروع «دمشق الجديدة» باستثمارات تُقدَّر بنحو سبعة مليارات دولار، في خطوة وصفها مشاركون في حفل التوقيع بأنها بداية مرحلة جديدة من الاستثمار في عمران العاصمة.
ويشمل المشروع، بحسب ما أُعلن خلال الحفل، أحياءً سكنية متكاملة ومناطق تجارية ومكتبية، إلى جانب مدارس ومرافق صحية ومساحات خضراء وشبكة طرق تربطه بمركز المدينة. ولم تُكشف بعد المساحة النهائية للمشروع ولا جدوله الزمني التفصيلي، إذ يُنتظر أن تُعلن تباعاً مع انطلاق كل مرحلة.
وذكر بيان مشترك صدر عن الطرفين أن الاتفاقية «تؤسس لشراكة طويلة الأمد» تقوم على تمويل مشترك وإدارة تطوير يتولاها الجانب الإماراتي، على أن تُخصَّص نسبة من الوحدات السكنية لذوي الدخل المحدود، من دون أن يحدّد البيان هذه النسبة.
ماذا تتضمّن الاتفاقية؟
تنصّ الاتفاقية، وفق البيان، على تأسيس شركة تطوير مشتركة تتولى التخطيط والتنفيذ والتسويق، يساهم فيها الصندوق السيادي بالأرض والتراخيص اللازمة، فيما تتولى «أرادَ» التمويل والتصميم والإشراف الفني على التنفيذ. وتُطرح المرحلة الأولى بعد استكمال المخططات التنظيمية والدراسات الفنية والبيئية.
ويرى الباحث الاقتصادي رامي الخطيب أن أهمية الاتفاقية «لا تكمن في رقمها وحده، بل في كونها اختباراً عملياً لقدرة البيئة الاستثمارية الجديدة على جذب رؤوس الأموال الكبيرة»، مشيراً إلى أن نجاح المشروع سيتوقف على وضوح الإجراءات وسرعة منح التراخيص واستقرار سعر الصرف.
ما الذي يعنيه المشروع لسوق العقارات؟
يأتي الإعلان في وقت تشهد فيه أسعار العقارات في دمشق ارتفاعاً كبيراً قياساً بمستويات الدخل، مع نقص مزمن في المعروض السكني تراكم خلال سنوات الحرب. ويتوقّع عاملون في القطاع أن ينعكس المشروع على السوق عبر مسارات عدة، أبرزها:
- زيادة المعروض من الوحدات السكنية الحديثة على المدى المتوسط، بما قد يخفّف الضغط على الأسعار.
- توفير آلاف فرص العمل في قطاعات البناء والمواد الإنشائية والخدمات المرتبطة بها.
- تشجيع مستثمرين عرب وأجانب آخرين على دخول السوق السورية بعد تجربة شريك إقليمي كبير.
- تسريع تحديث التشريعات الخاصة بالتطوير العقاري والتمويل السكني والرهن العقاري.
في المقابل، يحذّر اقتصاديون من أن تتحوّل المشاريع الكبرى إلى تجمّعات مخصّصة لشرائح ميسورة فقط، ما لم تُربط بسياسات إسكان واضحة تضمن حصة فعلية للموظفين وذوي الدخل المحدود، وتراعي البنى التحتية للمناطق المحيطة بها.
الخطوات التالية
ومن المنتظر، وفق مصادر مطّلعة على المشروع، أن تُستكمل خلال الأشهر المقبلة الدراسات الفنية والمخططات التنظيمية، تمهيداً لإعلان موعد انطلاق الأعمال في المرحلة الأولى وآلية تسويق الوحدات وشروط التملّك والتقسيط.
وتأتي الاتفاقية ضمن سلسلة تفاهمات استثمارية أعلنتها دمشق خلال الأشهر الماضية مع شركات خليجية وعربية في قطاعات الطاقة والموانئ والعقارات، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى استقطاب التمويل اللازم لإعادة الإعمار بعد سنوات من الحرب والعقوبات.
شاهد الفيديو
ويبقى نجاح «دمشق الجديدة»، كما يقول الخطيب، مرهوناً «بتحويل الاتفاقية من عناوين إلى ورش عمل حقيقية على الأرض»، وهو ما سيتضح مع أول مرحلة تنفيذية للمشروع.
Thasni
طوة مهمة، لكن الأهم أن تكون هناك حصة حقيقية للموظفين وذوي الدخل المحدود، وألا يبقى المشروع حكراً على القادرين وحدهم.
لينا م
نتمنى أن ترافق المشروعَ خطةٌ للنقل العام والخدمات، فالأحياء الجديدة من دون مواصلات تتحوّل إلى عبء على سكانها.
ماهر العلي
هل حُدّد موقع المشروع بدقة؟ وهل هناك جدول زمني معلن للمرحلة الأولى؟
ريم حدّاد
سبعة مليارات دولار رقم كبير. المهم أن تُنشر تفاصيل العقود بشفافية ليعرف الناس ما لهم وما عليهم.
Thasni
Test Comment